الشيخ الأنصاري

809

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بقي في هذا المقام أمور الأول أن الخبر الصادر تقية يحتمل أن يراد به ظاهره فيكون من الكذب المجوز لمصلحة ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب فيكون من قبيل التورية وهذا أليق بالإمام عليه السلام بل هو اللائق له إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية . الثاني أن بعض المحدثين كصاحب الحدائق وإن لم يشترط في التقية موافقة الخبر لمذهب العامة لأخبار تخيلها دالة على مدعاه سليمة عما هو صريح في خلاف ما ادعاه إلا أن الحمل على التقية في مقام الترجيح لا يكون إلا مع موافقة أحدهما إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقية إذا كانا مخالفين لهم . فمراد المحدث المذكور ليس الحمل على التقية مع عدم الموافقة في مقام الترجيح كما أورده عليه بعض الأساطين في جملة المطاعن على ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقية بل المحدث المذكور لما أثبت في المقدمة الأولى من مقدمات الحدائق خلو الأخبار عن الأخبار المكذوبة لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة المتأخرة بعد أن كانت مغشوشة مدسوسة صح للقائل أن يقول فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع فبين في المقدمة الثانية دفع هذا السؤال بأن معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة عليهم السلام مع المخاطبين وأن الاختلاف إنما هو منهم عليهم السلام واستشهد على ذلك بأخبار زعمها دالة على أن التقية كما تحصل ببيان ما يوافق العامة كذلك تحصل بمجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم وهذا الكلام ضعيف لأن الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع الأعداء وأما الاندفاع بمجرد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم فهو وإن أمكن حصوله أحيانا لكنه نادر جدا فلا يصار إليه في جل الأخبار المختلفة مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله عليه السلام في الرواية